أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
78
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وسر الربوبية عندك لأنك كنز مطلسم ، فإذا أردت أن تعرفه ، فارجع لذاتك واعتبر تجد الوجود كله واحدا وأنت ذلك الواحد . قال الشاعر : هذا الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه : لقد فشا سري بلا مقال ، وقد ظهر عني في ذا المثال ، ترى وجود غيري من المحال ، وكل ما دوني خيال متحد في كل شي أنا هو المحبوب وأنا الحبيب ، والحب لي مني شيء عجيب ، وحدي أنا فافهم سري غريب ، فمن نظر ذاتي رآني شي ، وفي حلا ذاتي طواني طي ، صفاتى لا تخفى لمن نظر ، وذاتي معلومة تلك الصور ، افن عن الإحساس تري عبر ، في السر والمعنى خفيت كي ، لأنه من ستر علي ، وقد اتفقت على هذا المعنى وهو سر الوحدة مقالات العارفين ومواجيد المحبين وأشعارهم ، كل على قدر ذوقه وشربه ، جزاهم اللّه عنا وعن المسلمين خيرا . ولا يفهم هذه العبارات إلا أهل الأذواق والإشارات ، وحسب من لم يبلغ لها فهمه ولم يحط بها علمه أن يسلّم ويكل فهمها إلى أربابها وليعتقد كمال التنزيه وبطلان التشبيه ، لأن هذه المعاني أذواق لا تنال إلا بصحبة أهل الأذواق . ثم استدل على بطلان وجود الحجاب في حقه تعالى بعشرة أمور متعجبا من كل واحد لظهوره مع خفائه أي لشدة ظهوره عند العارفين ، وشدة خفائه عند الغافلين الجاهلين ، فأشار إلى الأول بقوله : 16 - كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كلّ شيء « 1 » . والظاهر هو الباطن : ما بطن في عالم الغيب هو الذي ظهر في عالم الشهادة فحياض الجبروت متدفقة بأنوار الملكوت ، انظر جمالي شاهدا في كل إنسان ، الماء يجري نافذا ، في أس الأغصان ، تجده ماء واحدا ، والزهر ألوان ، يا عجبا كيف
--> ( 1 ) هذه الحكمة وما يليها إلى رقم ( 30 ) وحدة واحدة وبعض النسخ تجعلها حكمة واحدة وإنما فرق بينها الشارح بسبب طريقته في الشرح .